تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
119
منتقى الأصول
في أصوله وفروعه ، وليس ذلك الا لعدم كون قطعه معذرا بعد تقصيره في المقدمات التي تسبب القطع . وبعد التزام الشيخ بان التقصير المسبب للنسيان يمكن ان يستلزم العقاب على المنسي لولا حديث الرفع الراجع إلى نفي وجوب التحفظ ، مع أنه لا حكم للناسي في حال نسيانه ، ولا يمكن مخاطبته باحكام الملتفت . وبالجملة : عدم امكان اثبات حكم للقاطع ينافي ما قطع به في حال قطعه ، لا يتنافى مع عدم حجية القطع بمعنى عدم كونه معذورا لو انكشف ان قطعه مخالف للواقع ، إذ عدم المعذورية انما يحكم به بعد زوال القطع فلا محذور فيه . ومن هنا يظهر : انه يمكن تصحيح دعوى الأخباريين الراجعة إلى نفي حجية القطع - هذا مما احتمله الشيخ في مراد الأخباريين فراجع صدر كلامه - بارجاعها إلى نفي معذورية القطع الحاصل من غير الكتاب والسنة ، وهي دعوى لا بأس بها ، إذ بعد ورود الروايات الكثيرة الدالة على أن الدين لا يصاب بالعقول ، وكثرة وقوع الخطأ في الاحكام إذا كانت مدركة من طريق العقل ، لا يحكم العقل والعقلاء بمعذورية القاطع من غير طريق الكتاب والسنة ، بل يعدونه مقصرا في المقدمات فيصح عقابه . وإن لم يمكن نفي وجوب الإطاعة في حال قطعه . فالتفت وتدبر . والى ما ذكرناه من نفي معذورية القطع أشار المحقق العراقي كما في نهاية الأفكار ( 1 ) فلاحظ . الجهة العاشرة : في العلم الاجمالي . والكلام فيه في مقامين : المقام الأول : في اثبات التكليف به ، وقد وقع الكلام بين الاعلام ( قدس
--> ( 1 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 3 / 44 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .